السيد كمال الحيدري
80
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
3 تجرد العلم وأدلته : بيانُ ذلك : إنَّ الصورةَ العلميةَ كيفما فُرضت مجردةٌ من المادة ، عاريةٌ من القوّة ، وذلك لوضوح أنها بما أنها معلومةٌ فعليةٌ لا قوّةَ فيها لشىءٍ البتة ، فلو فُرض أىُّ تغيّرٍ فيها ، كانت الصورةُ الجديدةُ مباينةً للصورةِ المعلومةِ سابقاً ، ولو كانتِ الصورةُ العلميةُ ماديةً ، لم تأبَ التغيّرَ . وأيضاً : لو كانت ماديةً لم تفقِدْ خواصَّ المادة اللازمةِ ، وهى : ( الانقسامُ ) و ( الزمانُ ) و ( المكانُ ) ، فالعلمُ بما أنه علمٌ لا يقبلُ النصفَ والثلثَ مثلًا ، ولو كان منطبعاً في مادةٍ جسمانيةٍ لانقسمَ بانقسامِها . ولا يتقيّدُ بزمانٍ ، ولو كان مادياً ، وكل مادىّ متحركٌ ، لتغيّرٍ بتغيّرِ الزمانِ . ولا يشارُ إليه في مكان ، ولو كان مادياً ، حلَّ في مكانٍ . فإنْ قلتَ : عدمُ انقسامِ الصورةِ العلميةِ بما أنها علمٌ ، لا ينافي انطباعَها في جسمٍ كجزء من الدماغِ مثلًا وانقسامَها بعرضِ المحلِّ ، كما أنَّ الكيفيةَ كاللونِ العارض لسطحِ جسمٍ تأبىَ الانقسامَ بما أنها كيفيةٌ ، وتنقسمُ بعرض المحل ، فَلِمَ لا يجوزُ أن تكونَ الصورةُ العلميةُ ماديةً ، منطبعةً في محلّ ، منقسمةً بعرضِ محلِّها ، وخاصةً بناءً على ما هو المعروفُ ، من كونِ العلمِ كيفيةً نفسانية ؟ ! وأيضاً : انطباقُ العلمِ على الزمانِ وخاصةً في العلومِ الحسّيةِ والخياليةِ مما لا ينبغي أن يرتابَ فيه ، كإحساسِ الأعمالِ المادية في زمانِ وجودِها . وأيضاً : اختصاصُ أجزاءٍ من الدماغِ بخاصةِ العلمِ بحيثُ يستقيمُ باستقامتها ، ويختلُّ باختلالِها ، على ما هو المسلَّمُ في الطبِّ لا شكَّ فيه ، فللصورةِ العلميةِ مكانٌ ، كما أن لها زماناً . قلنا : إنَّ إباءَ الصورةِ العلميةِ ، وامتناعَها عن الانقسامِ بما أنها علمٌ لا شكَّ فيه كما ذُكِر وأما انقسامُها بعرضِ انقسامِ المحلِّ ، كالجزءِ العصبىِّ مثلًا ،